الرجوع إلى الصفحة الرئيسية













التركيب الجيولوجي التراكمي

«التركيب الجيولوجي التراكمي» عبارة نستخدمها لنصف عُمْق عدم التجانس الذي تتسم به العقيدة/ العقائد، والهوية/الهويات اليهودية، ولنُشير إلى أن نقاط الاختلاف بين هذه العقائد والهويات أهم من نقاط التشابه بينهما وإلى أن التركيز على الاختلاف له قيمة تفسيرية أعلى. ويتسم التركيب الجيولوجي بأنه يتكون من طبقات جامدة مستقلة، تراكمت الواحدة فوق الأخرى ولم تُلغ أية طبقة جديدة ما قبلها. ويعود هذا الوضع إلى أن اليهودية لم يَعُد لها مركز ديني أو حتى دنيوي يُحدِّد المعيارية اليهودية في فترة مبكرة من تاريخها وقبل أن تتبلور عقائدها الأساسية، ومن ثم تطوَّرت الاتجاهات والفرق الدينية اليهودية المختلفة كلٌ على حـدة، بمعزل عن أي مركز، ولذا لم يَعُـد هـناك أي قاسـم مشترك، وأصبحت هذه الاتجاهات والفرق مثل الطبقات المختلفة داخل التركيب الجيولوجي الواحد، فهي تتزامن وتتجاور ولكنها لا تتمازج ولا تتفاعل ولا تُلغي الواحدة الأخرى.

ورغم تعدُّد الطبقات الجيولوجية داخل العقيدة اليهودية، فإننا نرى أن أهم الطبقات على الإطلاق هي الطبقة الحلولية الكمونية التي كانت روحية حتى عصر النهضة في الغرب (مع هيمنة القبَّالاه) ثم أصبحـت حلوليـة كمونية مادية (أي علمانية شـاملة) ابتـداءً مـن ذلك التاريخ.