الرجوع إلى الصفحة الرئيسية













الجماعات الوظيفية والحلولية الكمونية والعلمانية الشاملة

يُلاحَظ أن أعضاء الجماعات الوظيفية شخصيات متحوسلة منعزلة مغتربة لا جذور لها ولا ولاء، ينظرون لأنفسهم باعتبارهم كياناً مهماً مستقلاً ولكنهم، في الوقت نفسه، ينظرون لأنفسهم في علاقتهم بالمجتمع المضيف باعتبارهم مادة تُوظَّف، وهم يدخلون في علاقات تعاقدية مادية مع المجتمع لا تراحم فيها. وتكون رؤية أعضاء الجماعات الوظيفية في الغالب رؤية حلولية كمونية واحدية، فالحلولية تجعل عضو الجماعة الوظيفية موضع الحلول الإلهي (مكتفياً بذاته، مرجعية ذاته) عضواً في شعب مختار مما يجعل من السهل عليه تَحمُّل وضعه المؤلم وعلى الدخول في علاقة تعاقدية صارمة لا تراحم فيها مع المجتمع.

ورغم هذا، أو ربما بسببه، ينظر أعضاء الجماعة الوظيفية للعالم ولأعضاء مجتمع الأغلبية باعتبارهم مادة نافعة يمكن استغلالها والاستفادة منها. وعضو الجماعة الوظيفية هو إنسان اقتصادي محض له بُعد واحد (وظيفة محدَّدة) متحرِّر من القيم الأخلاقية السائدة، يُكرِّس ذاته لمنفعـته ولذته ويؤمن بالنسـبية الأخلاقية وبازدواجية المعايير وبالحتمية، ويتسم بالحركية ومرجعيته النهائية في علاقته بالمجتمع المضيف مرجعية مادية. ولكل ما سبق نجد أن أعضاء الجماعة الوظيفية يكونون عادةً من حملة الفكر العلماني الشـامل. وما يجـمع هذه النمـاذج الثـلاثة (الجماعة الوظيفية ـ الحلولية ـ العلمانية الشاملة) أنها تؤدي في نهاية الأمر إلى الواحدية وإلى استيعاب الجزء والتفاصيل في الكل، والخـاص في العـام، والإنساني في الطبيعي.