وحدة الوجود الروحية والمادية«وحدة الوجود» تعني القول بأن مركز العالم (المبدأ الواحد) حالّ وكامن فيه، وهو يتبدَّى في صيغتين مختلفتين ظاهراً، هما في واقع الأمر صيغة واحدة رغم اختلاف التسميات التي تُطلَق عليه: أ) في المنظـومات الحـلولية الكمونية الروحية (وحدة الوجود الروحية)، يُسمَّى المبدأ الواحد «الإله»، ولكنه إله يَحلُّ في مخلوقاته ويمتزج ثم يتوحد معها ويذوب فيها تماماً بحيث لا يصير له وجود دونها ولا يصير لها وجود دونه («حلولية شحوب الإله»). فهو إله اسماً ولكنه هو الطبيعة/المادة فعلاً. وقد طوَّر هيجل هذه الصياغة ولذا نجده يتحدث عن «الروح المطلق» أو «روح التاريخ» فيبدو وكأنه يتحدث عن أمور روحية مثالية، ولكنه في واقع الأمر يتحدث عن عناصر محسوسة، كامنة في عالم الطبيعة/المادة. ب) في المنظومات الحلولية الكمونية المادية (وحدة الوجود المادية)، يتم الاستغناء تماماً عن أية لغة روحية أو مثالية ويُسمَّى المبدأ الواحد «قوانين الطبيعة» أو «القوانين العلمية» أو «القوانين المادية» أو «قانون الحركة» (ولذا فنحن نسميها «حلولية بدون إله»). هذا القانون هو قانون شامل يمكن تفسير كل الظواهر ـ ومن بينها الظاهرة الإنسانية ـ من خلاله. ورغم الاختلاف الظاهر بين وحدة الوجود الروحية ووحدة الوجود المادية فإن بنيتهما واحدة يتسمان بالواحدية وبمحو الثنائيات والمقدرة على التجاوز. | |