التفكيك والتركيبعبارة «فكّ الشيء» تعني «فَصَّله وفرَّق أجزاءه بعضها عن بعض» وعكسها «ركَّب الشيء» أي «جَعَل بعضه فوق بعض» و«ضمه إلى غيره». والإدراك يكون حسب نموذج تتم على أساسه عملية استبعاد واستبقاء، أي عملية تجريد. وهذه العملية تتم من خلال عملية تفكيك وتركيب، فيقوم العقل بفصل أجزاء ظاهرة معيَّنة بعضها عن بعض ويُبقي بعضها ثم يعيد تركيبها على أُسس جديدة، أي أن التجريد والتفسير هما في جوهرهما عملية تفكيك وتركيب. ونستخدم أحياناً كلمة «يفكِّك» بمعنى «يرد ما هو إنساني إلى ما هو دون الإنساني»، أي «المادي/الطبيعي» باعتبار أن الإنسان في منظور البعض إن هو إلا مادة. وعملية التفكيك هنا هي أيضاً عملية «تقويض»، إذ أن الإنسان حينما يُردُّ إلى ما هو مادي، فإنه يتم بذلك تقويض إنسانيته، إذ يصبح مادة لا قداسة فيها ولا خصوصية لها. وعملية التفكيك هذه لا تتبعها أية عملية «تركيب»، وهذا ما قامت به العلمانية الشاملة حينما قامت بتفسير الإنسان في كليته على أُسس مادية (اقتصادية أو جنسية). وهذا مايفعله أيضاً أتباع المدرسة التفكيكية. | |