|
يستخف باراك ببنيامين نتنياهو لأنه يرى إسرائيل حملاً وسط ذئاب بينما يرغب هو في أن يرى إسرائيل حيواناً مفترساً (أو ذئباً بين الجيران، إن صح التعبير). وهو يرى أن الحل الدائم للمشكلة الفلسطينية يتلخص في إنشاء دولة للفلسطينيين. ولكن بينما دعا بيلين (منافس باراك على رئاسة الحزب) إلى إقرار صيغة تعترف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم لم يوافق باراك على ذكر كلمة «دولة فلسطينية». ولكنه لم يعارض في إقرار صيغة تعترف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم (وقد وافق مؤتمر الحزب على "صيغة وسط"، وضعها شلومو بن عامي، تنص على أن يعترف حزب العمل بحق تقرير المصير للفلسطينيين، ولا يعارض إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة محدودة. كما يرى باراك ضرورة أن يشمل الحل النهائي القدس الموسعة والموحدة تحت السيادة الإسرائيلية، وكذلك معظم المستوطنات في الضفة الغربية، فضلاً عن وجود استيطاني وأمني في غـور الأردن، وضرورة عـدم مرابطة جيش أجنبي غرب نهر الأردن، وبقاء معظم المستوطنين تحت السيطرة الإسرائيلية، وأن تكون هناك سيطرة على المياه، وألا يكون هناك تطبيق لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين. ويقدر باراك المناطق الواقعة خارج مجال السيطرة الإسرائيلية بـ 30% من مساحة الضفة الغربية وهو بذلك يكاد يقترب تماماً من خطط نتنياهو للحكم الذاتي في الضفة التي طرحها أيضاً تحت اسم مشروع آلون الموسَّع.
ويرفض باراك قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، ولكنه قد يوافق على دولة ناقصة السيادة منزوعة السلاح ترتبط كونفيدرالياً مع الأردن (وهذه هي نقطة الاختلاف الأساسية وربما الوحيدة بين المتطرفين والمعتدلين)، ويعتبر باراك أن إسرائيل الدولة الديموقراطية الوحيدة في غابة مملوءة بالأحراش. كما يؤمن بالارتباط الحميم بين القوة والدبلوماسية ولا يخفي نفوره من أساليب السياسيين التقليديين. وهو يعارض الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل يربط هذا الانسحاب الجزئي بمدى نجاح ياسر عرفات في قمع المقاومة الفلسطينية، كما يعترض باراك على الانسحاب من الجولان ("نحن نرغب في السلام، لكن ليس بأي ثمن، ويجب تحقيق السلام مع الدول المجاورة دون تعريض مصالحنا الأمنية للخطر. فسياسة التخويف التي يتبعها اليمين المتطرف، وسياسة العجز والانهزامية التي يتبعها أقصى اليسار لا يعبران عن واقع إسرائيل ووضعيتها الراهنة" حسب قوله). ولا يؤمن باراك بإسرائيل الكبرى جغرافياً (من النيل إلى الفرات) ولكنه يؤمن بإسرائيل العظمى اقتصادياً (من المحيط إلى الخليج) التي يمكنها تحقيق الهيمنة دونما حاجة إلى الدبابة والمدفع، فالبقاء لسلاح الاقتصاد وحده.
وفي تقييمه للمشروع الصهيوني من أجل الاستيلاء على فلسطين يؤكد باراك أنه متحرر من "الإحساس بالذنب إزاء الفلسطينيين". "فأنا على يقين من أن كل ما حدث كان ضرورياً، أؤمن من أعماق قلبي بأن العمل الصهيوني كان عملاً مهماً جداً وصحيحاً، وأنا أدرك أن تَمسُّكنا بالأرض هنا هو في أساسه حفاظ على الوجود، وينتج عنه نوع من الظلم، لكن على المستوى التاريخي، يبقى هذا الظلم الذي حل بهم [أي بالفلسطينيين] أقل من العدل الذي حصلنا عليه، أو لنقل أقل من الظلم الذي كان سيلحق بنا لو حُرمنا من هذا العدل". (العدل هنا الاستيلاء على فلسطين). وبذلك يبدو أن انتخاب باراك يعبِّر عن تَمسُّك إسرائيل بالمشروع الصهيوني ومبادئه القائمة على الاستيلاء على الأرض، ويثبت أن التجمُّع الاستيطاني في فلسطين يتجه بصفة عامة نحو اليمين.
قدَّم باراك وحزب العمل «اعتذارهما» الرسمي لليهود السفارد ويهود العالم الإسلامي ("أطلب باسمي وباسم حزب العمال الصفح عن هؤلاء الذين سببوا لهم هذه المعاناة"). وقد علق بيريز على ذلك بقوله: "نعم ارتكبت أيضاً أخطاء، ولكنني أشعر بفخر حقيقي للجهود التي بذلتها إسرائيل في تلك السنوات الأولى لاستيعاب موجة المهاجرين". وقد وصف بعض الإشكناز هذا الاعتذار بأنه اعتذار ضمني عن جرم لم يرتكبوه، والاعتذار محاولة من جانب باراك للتقرب من اليهود السفارد ويهود العالم الإسلامي (من أكبر الكتل الانتخابية في الدولة الصهيونية) لا ندري مدى نجاحها أو فشلها، وإن كانت قد أدت إلى غضب بعض الإشكناز منه.
|