الرجوع إلى الصفحة الرئيسية













أرييل شارون (1933 -    )

Ariel Sharon

زعيم صهيوني من الحرس الجديد من مواليد كفار ملال. درس التاريخ وعلوم الاستشراق في الجامعة العبرية في القدس، وأكمل تحصيله الجامعي في كلية الحقوق في تل أبيب،ثم حصل على شهادة جامعية عام 1996. اسمه الأصلي أريئيل صموئيل مردخاي شرايبر، وهو من يهود بولندا أصلاً، وقد عاش أبوه بعض الوقت في القوقاز أيضاً، ثم هاجر إلى فلسطين وعمل مزارعاً في مزارع الموشاف، وأرسله والده إلى الكلية الزراعية ولكنه لم يكن راغباً في الدراسة. وقد اشترك في الحرب الصهيونية ضد العرب عام 1948 وأصيب في بطنه (بينما كان يحرق أحد الحقول) وكاد يُقتل لولا أن قام جندي شاب بنقله إلى مكان آمن (وقد أصبح ولاؤه أثناء القتال لا يتجه إلى الوطن ككل وإنما إلى المقاتلين معه وحسب. وقد صارت هذه إحدى العقائد الأساسية في الجيش الإسرائيلي).

لم يبرز شارون إلا بعد عام 1948 كضابط في الوحدات الخاصة التي تعمل بإمرة الاستخبارات العسكرية للقيام بالأعمال الانتقامية ضد مخيمات اللاجئين والقرى الفلسطينية الحدودية حيث عهد بهذه الغارات إلى وحدة خاصة أُنشئت في أغسطس 1952 وأطلق عليها اسم «الوحدة 101». وقد اختار شارون أفراد الوحدة («شياطينها» كما كانوا يُدعون) بنفسه من مجرمين وأصحاب سوابق ولصوص وقتلة، فاتجه إلى قرية قبية العربية الفلسطينية التي تقع شمال القدس على بُعد كيلو مترين من حدود 1967، ثم طوقت قواته القرية وغمرتها بوابل من نيران المدفعية فدكت القرية دكاً على من فيها، ثم تقدم المشاة وأجهزوا على الباقين على قيد الحياة. وقد دلت مواضع الإصابات في أجسام الضحايا الذين سقطوا قرب أبواب بيوتهم من الداخل على أنهم لم يُعطوا فرصة مغادرتها (كما يقول تقرير قائد مراقبي هيئة الأمم مما يجعل قبية قريبة من قانا). وقد استعمل في هذا الهجوم جميع أسلحة المشاة من بنادق ورشاشات برن وستن وقنابل يدوية وقنابل حارقة ومتفجرات. ويتلخص «نجاح» شارون في هذه المذبحة فيما يلي:

1 -  نسف 41 داراً للسكنى.

2 -  قتل 69 شخصاً نصفهم من النساء والأطفال.

3 -  قتل 20 رأساً من الماشية بينها بقر وخراف وماعز.

وقد أنكر بن جوريون - رئيس الوزراء الإسرائيلي آنئذ - علمه بالعملية وأكد أنه قام بتحقيق دقيق أسفر بما لا يقبل الشك عن أن جميع وحدات الجيش الإسرائيلي كانت في ثكناتها! وقد تنصل بن جوريون من هذا "النجاح" العسكري نظراً لدمويته، ولكن كتاب المظليين الإسرائيلي الصادر عام 1969 لم يتردد في التباهي بهذه العملية «الناجحة» التي غسلت عار الهزائم التي لحقت بجيش إسرائيل في غاراته الانتقامية السابقة.

ولكن يبدو أن "نجاح" عملية قبية الباهر لم يؤت أُكله إذ أننا نجد أن الجنرال يشترك في حروب "ناجحة" الواحدة تلو الأخرى دون توقف، وكأنه آلة حرب دقيقة الصنع تحرز نجاحات "عديدة متتالية". (ولكن ألا يثير تكرار "الحروب الناجحة" بعض الشك عن مدى نجاحها لأن الحرب "الناجحة" حقاً هي الحرب التي تحقق السلام والطمأنينة والأمن الدائم للمحارب وأهله وشعبه؟).

عُيِّن شارون قائد لواء مدرع في العدوان الثلاثي على جبهة سيناء، واحتل ممر متلا مخالفاً بذلك الخطة العامة التي كانت تهدف إلى ترك حامية الممر تسقط من تلقاء نفسها حينما يتم تجاوزها وتصبح قوات العدو خلفها (فمن عادة شارون مخالفة الأوامر). ثم تلقى تعليماً عسكرياً في فرنسا بعد حرب 1956، ثم تم تعيينه قائد لواء مدرع (1962 ـ 1964)، ورئيس هيئة أركان المنطقة الشمالية (1964 ـ 1969)، وقائد المنطقة الجنوبية (1968 ـ 1973). وكان قائد القوات الإسرائيلية التي عبرت في حرب أكتوبر 1973 قناة السويس من سيناء إلى الضفة الغربية للقناة وفتحت ثغرة الدفرسوار وهو ما أكسبه سمعة عالية. وقد وصفه زملاؤه بأنه « شيء هادئ الأعصاب... لا يمكنك أن تعرف إن كنت تحبه أو تكرهه، وإن كنت تُعجب به أم تخاف منه».

وبعد "نجاح" 1967 (حين "انتصرت" القوات الإسرائيلية على القوات العربية) نجد أن شارون "ينجح" في طرد 600  بدوي من ديارهم في رفح ليحقق بعض الأمن في غزة (فقد كان قائد المنطقة الجنوبية) وتم دمج هذه الوحدة بقوات المظليين.

ولم يكد شارون يُحال إلى الاحتياط عقب الحرب حتى سارع إلى استثمار السمعة العسكرية التي جناها من الحرب لدخول الساحة السياسية، شأنه شأن كثير من الجنرالات الإسرائيليين. فشرع يشكل حركة سياسية بزعامته يتقدم بها إلى انتخابات عام 1977، مع ملاحظة أنه كان في شبابه عضواً غير نشيط في حزب الماباي ثم الحزب الليبرالي. وفي ظل صعوبة حصوله على أصوات كثيرة عمد إلى إجراء اتصالات مع جميع القوى السياسية حتى تلك التي تتبنى أفكاراً سياسية مختلفة تماماً مثل يوسي ساريد، وأشار لهم بأنه مستعد لممارسة مرونة كفيلة بأن تدهشهم إذا هم قبلوا الانضواء تحت لواء قائمته. وتشير تجربة الغزو اللبناني إلى أن وزير الدفاع شارون لم يتغير عن قائد الوحدة 101، وأن سفاح صابرا وشاتيلا هو بعينه سفاح قبية، وعليه فإن تلويحه بالمرونة والاعتدال يجب أن يُفهم في سياق المناورة السياسية.

وجاءت نتيجة انتخابات 1977 لتفوز قائمة شارون بمقعدين، ثم انضم إلى تكتل الليكود شاغلاً مقعد وزير الزراعة ثم وزير الدفاع. وقد كان هو المحرك الرئيسي وراء غزو لبنان عام 1982. وقد اضطر شارون إلى الاستقالة من منصبه كوزير للدفاع عام 1983 إثر تقرير لجنة تحقيق رسمية حملته المسئولية غير المباشرة عن مذبحة صابرا وشاتيلا. وقد استمر شارون في الوزارات التي شارك فيها الليكود بعد ذلك، حيث شغل منصب وزير بلا حقيبة (1982 - 1984)، ثم وزير الصناعة والتجارة (1984 - 1988) ووزير البناء والإسكان (1988 - 1992).

ويكشف صعود شارون إلى مراكز السلطة بهذه السرعة، ومكوثه في الوزارة بعد أن تحمل خسائر حرب لبنان، ونجاحه في تثبيت مواقعه داخل الليكود، بل منافسة شامير نفسه على زعامة الحزب، يكشف ذلك عن الشعبية التي يتمتع بها العسكريون المتشددون في الكيان الصهيوني. تولَّى شارون منصب وزير البنية التحتية في حكومة الليكود برئاسة نتنياهو التي تم تشكيلها إثر انتخابات عام 1996، واستمر في السعي من أجل لعب دور أساسي في القضايا الإستراتيجية، حيث ضغط من أجل ضمه إلى المجلس الوزاري المصغر إلى جانب نتنياهو ووزيري الخارجية والدفاع (ديفيد ليفي وإسحق مردخاي)، واعترض الأخيران على ذلك.

تالي

الرجوع إلى فهرس الجزء الرابع من المجلد السابع