الرجوع إلى الصفحة الرئيسية













اللجنــة اليهوديــة الأمريكيـة

American Jewish Committee

من أقدم المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة. تأسَّست عام 1906 بغرض الدفاع عن الحقوق المدنية والدينية للجماعة اليهودية في الولايات المتحدة، والعمل على تحسين أوضاعهم والمطالبة بمساواتهم اجتماعياً واقتصادياً وتعليمياً مع احتفاظهم بشخصيتهم اليهـودية، ومـواجهة مخـتلف أشـكال معـاداة اليهود أو التمييز الديني. كما اهتمت اللجنة بالدفاع عن الحقوق المدنية والدينية للجماعات اليهودية خارج الولايات المتحدة وبالمساهمة في إغاثة ضحايا الكوارث والاضطرابات العرْقية والطائفية والحروب من اليهود في العالم.

وقد أسَّس اللجنة اليهودية الأمريكية نخبة من البورجوازية اليهودية الأمريكية المندمجة ذات الأصول الألمانية أمثال لويس مارشال وجاكوب شيف وأوسكار ستراوس ومايير سولزبرجر وجوليوس روزنفالد. وقد انصب اهتمامهم في السنوات الأولى على مساعدة مئات الألوف من يهود شرق أوربا الفـقراء الذين تدفَّـقوا على الولايـات المتحدة والعمل على سرعة استيعابهم داخل المجتمع الأمريكي وتعليمهم وصَبْغهم بالصبغة الأمريكية. كما شاركت اللجنة في عمليات غوث الجماعات اليهودية في شرق أوربا ودول البلقان، وساهمت عام 1914 في تأسيس لجنة المعونة اليهودية الأمريكية التي كوَّنت صندوقاً لغوث ضحايا الحرب من اليهود. وقد كانت اللجنة أيضاً أهم عضو في لجنة التوزيع المشتركة، كما قادت الاتجاه الذي أدَّى إلى إلغاء اتفاقية التجارة الروسية الأمريكية عام 1911 احتجاجاً على قيام روسيا بالتمييز ضد اليهود الأمريكيين الراغبين في دخولها. وفي عام 1916، انضمت المنظمة إلى المؤتمر اليهودي الأمريكي بعد أن اشترطت أن يكون تشكيل هذا المؤتمر بصفة مؤقتة ولغرض محدَّد هـو تمثـيل يهـود الولايات المتحدة في مؤتمر فرساي للسلام، وذلك على أن يتم حله بعد ذلك حيث كانت اللجنة تخشى أن يتحول المؤتمر اليهودي الأمريكي إلى منظمة دائمة ومنافسة لها وهو ما حدث بالفعل. وفي مؤتمر السلام، ساهم ممثلو اللجنة بشكل فعال في ضمان حقوق الجماعات اليهودية وغيرها من الأقليات في اتفاقيات السلام. وخلال العشرينيات، ساهمت اللجنة في الحملة الناجحة ضد جريدة هنري فورد ديربورن إنديبندنت بعد أن قامت هذه الجريدة بنشر بروتوكولات حكماء صهيون وروجت لفكرة المؤامرة اليهودية الشيوعية ضد الولايات المتحدة (ونجحـت الحمـلة في انتزاع اعتـذار عـلني من هنري فورد عام 1927).

ولابد لنا أن نشير هنا إلى أن نشاط اللجنة اليهودية الأمريكية في المجالات السابق ذكرها لم يكن بدافع إنساني فحسب بل كان نتيجة القلق المتزايد من قبَل اليهود الأمريكيين من أعضاء البورجوازية من آثار هجرة يهود اليديشية على مكانتهم الاجتماعية وأوضاعهم الطبقية حيث كانت المدن الأمريكية تكتظ بالمهاجرين الجدد وكانت معدلات الجريمة تزداد بها بالإضافة إلى ما جلبه المهاجرون الجدد من أفكار اشتراكية وراديكالية أدَّت إلى إثارة قلق البورجوازية الأمريكية (كما أثارت اتهامات هنري فورد)، وذلك بالإضافة إلى اختلاف الميراث الديني والثقافي اليديشي للمهاجرين عن ميراث البورجوازية اليهودية المتأمركة ذات الأصول الألمانية. ومن هنا، كان حرصهم على سرعة استيعاب المهاجرين في المجتمع الأمريكي من ناحية، ومن ناحية أخرى تحسين أوضاعهم في أوطانهم الأصلية.

وقد حكمت هذه الاعتبارات موقف اللجنة اليهودية الأمريكية من الصهيونية والمشروع الاستيطاني اليهودي في فلسطين. وحتى عام 1946، ظلت اللجنة تُعرَف بأنها أبرز منظمة يهودية أمريكية غير صهيونية وتؤكد أن الهوية اليهودية هي هوية دينية أو هوية ثقافية على أكثر تقدير وترفض مقولة «القومية اليهودية» أو «الشعب اليهودي» أو فكرة إقامة دولة يهودية، فقد كانت ترى أن مثل هذه المقولات تثير مسألة ازدواج الولاء بالنسبة لليهود الأمريكيين وتشكِّك في انتمائهم الأمريكي. ومع ذلك، أيَّدت اللجنة الاستيطان اليهودي في فلسطين باعتباره يمثل حلاًّ للمسألة اليهودية ويساعد على تحويل جزء من هجرة يهود اليديشية بعيداً عن الولايات المتحدة. ومن هذا المنطلق، وافقت اللجنة اليهودية الأمريكية على وعد بلفور مع تأكيد ما نص عليه الوعد من أن إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين لن يهدد الحريات التي يتمتع بها اليهود في الدول الأخرى. كما لعب قادة اللجنة، وخصوصاً لويس مارشال، دوراً مهماً في تأسيس الوكالة اليهودية الموسعة. واشتركت اللجنة في إرسال المساعدات إلى المستوطنين الصهاينة في فلسطين من خلال لجنة المعونة اليهودية، أهم أعضاء لجنة التوزيع المشتركة وعضو النداء اليهودي الموحَّد التي كانت تتعاون في العمل تحت إشراف المنظمة الصهيونية العالمية. كما عارضت اللجنة الكتاب الأبيض البريطاني عام 1939. وفي الوقت نفسه، اتخذت اللجنة اليهودية الأمريكية موقفاً معارضاً لمفهوم قومية الدياسبورا المتضمن في كلٍّ من برامج المؤتمر اليهـودي الأمريكي والمؤتمر اليهـودي العـالمي الذي عارضت اللجنة تأسيسه. كما رفضت برنامج بلتيمور عام 1942، وانسحبت عام 1943 من المؤتمر اليهودي الأمريكي الذي انعقد لمناقشة الأزمة في أوربا بعد أن صوَّتت ضد إقامة كومنولث يهودي في فلسطين، وأعربت عن أملها في تأمين مستقبل الجماعات اليهودية عن طريق الاعتراف العالمي من خلال الأمم المتحدة، بحقوق الإنسان وحمايتها.

تالي

الرجوع إلى فهرس الجزء الثالث من المجلد السادس