ســولومـون شــختر (1847-1915)
Solomon Schechter
حاخام صهيوني من مفكري اليهودية المحافظة. وُلد في رومانيا حيث تلقَّى العلوم اليهودية التقليدية، وواصل دراسته في فيينا فتعمق في الدراسات اليهودية، ثم انتقل إلى إنجلترا عام 1890، حيث عُيِّن محاضراً للدراسات التلمودية في جامعة كامبردج. وسافر إلى القاهرة عام 1896 ورجع منها بعد عام حاملاً عديداً من المخطوطات اليهودية التي عثر عليها في جنيزاه المعبد اليهودي القديم في الفسطاط، ثم انتقل إلى أمريكا ليرأس الكلية اللاهوتية اليهودية.
وبرغم أن شختر كان يؤمن بأن اليهودية دين وقومية معاً، فإنه لم ينضم إلى الحركة الصهيونية بسبب ما تصوَّره من علمانية قادة الحركة من أشباه اليهود، على حد تعبيره. وكان تصوُّره للوطن القومي اليهودي أقرب إلى صيغة آحاد هعام منه إلى صيغة هرتزل، وقد قابل آحاد هعام، وأصبح صديقاً شخصياً له. ولكنه اضطر في النهاية (عام 1905) إلى الانضمام إلى الحركة الصهيونية لأن الصهيونية على حد قوله تمثل سداً عميقاً ضد الانصهار والاندماج، كما أنها تعبير صادق عن أعماق الوعي اليهودي إلى درجة لم يتنبه إليها الصهاينة اللادينيون أنفسهم. ويُعَدُّ شختر مسئولاً أكثر من أي شخص آخر عن إدخال الأفكار الصهيونية على اليهودية المحافظة في الولايات المتحدة. وقد عارض شختر مشروع شرق أفريقيا، وكان يرى أن أية دولة صهيونية خارج الأرض المقدَّسة لا معنى لها، وقد ساهم في تأسيس معهد التخنيون في حيفا. وبعد الحرب العالمية الأولى عبَّر عن أمله في أن ينتصر الحلفاء على الأتراك ليستولوا على فلسطين، لأنه كان يؤمن بأن إنجلترا "الوطن الإنجيلي المفعم بالإيمان والروح العملية" ستفهم أماني الشعب اليهودي.
ومن الملاحَظ أن ثمة تقارباً شديداً بين رؤية شختر لكلٍّ من التاريخ والوحي ورؤية مارتن بوبر لهما (وذلك رغم اختلاف مصطلحهما الديني والفلسفي). ويعود هذا، في الواقع، إلى الإطار الحلولي المشترك. فشختر يرى أن الوحي الإلهي (أو ما يقابل الأنت الأزلية عند بوبر) قد عبَّر عن نفسه من خلال التراث، وأن العهد القديم ليس كتاباً مقدَّساً فحسب بل هو كتاب تاريخ يهودي (أو هو سجل الحوار على حد قول بوبر)، وهو ليس أكثر الأشياء أهمية في حياة اليهود وإنما هو واحد من تعبيرات الذات والعبقرية اليهودية عن نفسها، ولهذا يتحول مركز السلطة أو الحلول الإلهي من العهد القديم (كلمة الإله) نفسه إلى كيان حي آخر (تاريخ الشعب اليهودي) أو حتى الشعب اليهودي نفسه، ففي تاريخ هذا الشعب يمكننا أن نعثر على المادة الخام لأي لاهوت يهودي. وترجيح كفة المخلوق على كفة الخالق نمط كامن في الفلسفات الحلولية.
وهذه الفلسفة الحوارية التي تتخذ شكل ما يعرف باليهودية التاريخية، تُرجع كل شيء إلى الشعب اليهودي نفسه مصدر القيم التي يحكم بها على نفسه. وفي هذا الإطار، تنتفي فكرة الحكم على الذات، ويحل محلها نوع من تقديس الذات أو عبادتها، وهي عبادة بالمعنى الحرفي للكلمة، لأن الروح المقدَّسة قد حلت في التاريخ بحيث أصبح التاريخ (امتداد الذات القومية في الماضي) مقدَّساً لا يقبل النقاش. وبذا، يصبح حق اليهود في أرض الميعاد حقاً مطلقاً وتصبح الأحكام الصهيونية لا رجعة فيها.
وللحاخام شختر مؤلفات عدة، من بينها كتاب بعض نواحي اللاهوت الحاخامي، ومجموعة مقالات في ثلاثة مجلدات نُشرت بعنوان دراسات في اليهودية، كما حقَّق شختر العديد من النصوص الدينية التي عثر عليها في الفسطاط وإليها ترجع شهرته وتُسمَّى المجموعة باسمه «مجموعة مخطوطات شختر».
|