الكروب (الملائكة)Cherub; Kerub«كروب» كلمة عبرية تعني «ملاك» وجمعها «كروبيم». وهي مشتقة من الكلمة الأكادية «كاريبو» بمعنى «شفيع». وكانت «الكاريبو» في بلاد الرافدين، خصوصاً في آشور، عبارة عن ثيران أو أسود مجنحة لها رؤوس بشر. وكانت هذه التماثيل توضع على مداخل المعابد والقصور. والكروب آلهة ثانوية تتدخل لدى كبير الآلهة لصالح الإنسان. وقد عُثر على تماثيل للكروبيم في سوريا أيضاً، وكان بعضها على هيئة بشر ذوي جناحين. وتعود فكرة الملائكة (كروبيم) في اليهودية إلى أصول آشورية وسورية وكنعانية وربما مصرية أيضاً. وقد استُخدمت الكروبيم لإضفاء طابع جمالي على الهيكل. ولم تكن الملائكة آلهة ثانوية في اليهودية، وإنما كائنات خلقها الإله، وهي تحمل عرشه وتحرس بوابات جنة عدن وشجرة الحياة والهيكل، وتظهر على هيئات مختلفة، فقد تم تخُّيلها على أنها ذات وجهين؛ وجه بشر ووجه حيوان. وفي رواية أخرى صُوِّرت على هيئة حيوانات ذات أربعة أوجه؛ إنسان وأسد وثور ونسر. ووجود تماثيل الملائكة في الهيكل يدل على أن اليهودية لم تكن معادية تماماً للتصوير. فقد كان هناك أيضاً العجول الذهبية (في دان وبيت إيل) التي شُيِّدت كرموز ليهوه. وقد وُجدت تماثيل للملائكة (كروبيم) في الهيكل، كما وُجدت صور لها على الحوائط والستائر. وداخل قدس الأقداس، فوق تابوت العهد، كان يوضع تمثالان من الذهب طول كل منهما خمسة عشر قدماً، وأجنحتها بالطول نفسه. وقد تلامس جناحان من أجنحتها في حين يلامس الجناحان الآخران حائط قدس الأقداس. وتغيَّرت صورتهما، في مرحلة لاحقة بعد العودة من بابل، وأصبحا على هيئة رجل وأنثى مجنحين في عناق ذي طابع جنسي، رمز الحب بين الإله وجماعة يسرائيل (وقد ذكر راشي أن الملاكين كانا متصلين أحدهما بالآخر، وملتصقين ومتعانقين، كما يعانق الذكر الأنثى). وكان الإله يكلِّم موسـى من فـوق غطاء تابوت العهـد ومن بين الملاكين الذين يظللان التابوت. وقد حاول فيلون أن يفسر دلالة الملاكين بأنهما رمز للخير والسيادة، ولكن راب فتينا (وهو فقيه من بابل في القرنين الثالث والرابع) بيَّن أنهما يمثلان رموزاً جنسية مقدَّسة، وأنهما كانا يُعرضان أثناء الحج على جماهير اليهود، فيزاح ستار قدس الأقداس، ويُقال: "انظروا إن حبكم للإله هو مثل حب الذكر للأنثى". |
|