الرجوع إلى الصفحة الرئيسية













بركوخـــــبـا (؟ -135)

Bar Kochba

«بركوخبا» عبارة آرامية تعني «ابن النجم»، وبركوخبا اسم ذو دلالة مشيحانية واضحة. ويبدو أنه الاسم الذي أطلقه الحاخام عُقيبا بن يوسف على سيمون، زعيم التمرد اليهودي الثاني ضد الرومان، باعتباره الماشَّيح. وهو يُطلَق على سيمون في كتاب التلمود الأول اسم «بركوزيبا» أي «ابن المخادع» أو «الكذاب»، وهو ما يعكس معارضة الفكر الحاخامي للنزعات المشيحانية. ويبدو أن اسمه الحقيقي هو «شمعون بركوزيبا» أي «شمعون من داركوزيبا». كما يبدو أن مرشده الروحي لم يكن الحاخام عُقيبا وإنما عمه إليعازر الذي ظهر اسمه على بعض العملات التي سكها قبل أن يتشاجر معه ويقتله. ومن الواضح أن المؤسسة الدينية لم تؤيِّد التمرد. وثمة نظرية تذهب إلى أن بركوخبا لم تكن لديه ادعاءات مشيحانية وأنه كان يرى نفسه في إطار دنيوي. ومن هنا، فقد سمَّى نفسه شمعون «ناسي إسرائيل» أي «أمير إسرائيل» (لا ملكها) وهو اللقب الذي يُطلَق على الماشيَّح. وقاد بركوخبا التمرد اليهودي الثاني الذي استمر مدة ثلاثة أعوام. وقد سحق الرومان هذا التمرد وهدموا القدس وحظروا على اليهود دخولها.

وبركوخبا اسم يتكرر في الكتابات الصهيونية باعتباره نموذج البطل اليهودي الذي يدافع عن الهوية اليهودية ويتمرد ضد حكم الأغيار. ولكن تمرده كان ضرباً من ضروب الانتحار، فلم يكن هناك أي احتمال للانتصار على الرومان، وهو ما يربط بينه وبين أساطير مماثلة عن شـمشون وماسـادا. وقد حذَّر يهوشفاط حركبي قائد المخابرات الإسرائيلية الســابق والمتخصص في الشــئون العربية ـ الإسرائيليـة مما سماه «أعراض بركوخبا»،وهي رفض الحوار مع الأغيار والانغلاق على الذات والانتحار في نهاية الأمر. كما وصف استجابة المستوطنين للانتفاضة بأنها تعبير عن هذه الأعراض الانتحارية.

الرجوع إلى فهرس الجزء الأول من المجلد الرابع