جيكوب ستاينبرج (1887-1959)
Jacob Steinberg
شاعر وكاتب قصة روسي يهودي يكتب بالعبرية. وُلد في أوكرانيا، ولا نعرف سوى القليل عن المراحل الأولى في حياته من خلال قصصه ورواياته القصيرة حيث يصور الفقر والمعارك العائلية والتمرد على التقاليد والهروب إلى المدينة. فرَّ ستاينبرج وهو بعد في الرابعة عشرة من عمره إلى أوديسا حيث قابل بياليك وزلمان شنياؤور، ثم انتقل إلى وارسو عام 1903 حيث نشر أولى قصائده العبرية وكتب في الصحافة العبرية واليديشية.
استقر ستاينبرج في فلسطين مع بداية الحرب العالمية الأولى حيث توقف عن الكتابة باليديشية واستمر في الكتابة بالعبرية. ومنذ عام 1942، أصبح أحد محرري المجلة التي كان يصدرها اتحاد الكتاب العبريين.
من أهم مصادره الأدبية أشعار فرلين وبودلير والكُتَّاب الواقعيين الروس. وكان شعره يبتعد عن التقريرية والمباشرة ويمور بالضجر والإحساس بتخثُّر الأشياء، وثمة إشارات عديدة للمقابر والسم والألغاز، كما يمتلئ شعره بالتناقضات (وهو ما يدل على أثر بودلير العميق). وانطلاقاً من رؤية بودلير للشاعر، يذهب ستاينبرج إلى أن مهمة الشاعر هي اكتشاف علاقات التناظر (بالإنجليزية: كورسبندانس correspondence) الأساسية في الكون. فالقياس يبيِّن أن ثمة نظاماً في العالم وأن ذلك لم يتم بالصدفة، والشاعر هو القادر على اكتشاف علاقات التناظر الكامنة. ولذا، فإن الشاعر هو القادر على المواءمة بين المتناقضات دون تقليل عنصر التوتر بينها، ذلك أن عنصر التوتر هذا مفتاح الوجود وسر الحياة.
ويتسم أسلوب ستاينبرج بإيقاعاته التوراتية وبحدته. كما أن رؤيته الأدبية رؤية صهيونية تماماً، فهو يرى أن تاريخ الأدب العبري هو عملية اغتراب تدريجية من البيت الشعري المفرد المحدد الذي يُولِّد الحياة، وأن عدم اهتـمام اليهود بالأبعاد الجمالية هو علامة على أنهم شـعب لا جذور له. ولذا، فإن مستقبل الشعر العبري مرتبط عنده بمستقبل الشعب اليهودي. وفي الواقع، فإن عودة الشعر العبري إلى بيت الشعر الحيوي يتضمن عودة اليهودي إلى الحياة الطبيعية، أي أن نقده لتقاليد الأدب العبري مرتبط تماماً بالنقد الصهيوني ليهود الدياسبورا، والحل في كلتا الحالتين هو العودة. وقد تأثر ستاينبرج كذلك بأصحاب مدرسة الصورة الشعرية (بالإنجليزية: إيمجيستس Imagists) الذين طالبوا الشعراء بالبُعد عن الخطابية وأن يكون الشعر مُكوَّناً من صور متعيِّنة موجزة هي ذاتها تولِّد المعنى. وكعادة بعض الأدباء المفكرين اليهود، اكتشف ستاينبرج هذا الاتجاه في التراث اليهودي، فالعبرانيون القدامى لم يمتلكوا ناصية المعمار أو النحت ولكنهم امتلكوا ناصية نحت الأفكار المجردة على هيئة كلمات. وهذه ـ حسب تصور ستاينبرج ـ هي ميزة اللغة العبرية، فكلماتها أحجار صلبة منحوتة وليست رملاً لا شكل له كما هو الحال في اللغات السلافية أو الألمانية. ومرة أخرى، نلاحظ النمط الصهيوني، فهو يعود لتاريخ العبرانيين القدامى ويكتشف هوية يهودية خالصة مختلفة عن هوية الأغيار متجسدة في اللغة.
كتب ستاينبرج عشرين قصة عن حياة اليهود في الشتتل في أوكرانيا، وهي تصور حياة مليئة بالإحباط والحب الفاشل والقذارة. وتنتهي هذه القصص عادةً بالموت والهزيمة والانتحار وبالعاطفة المشبوبة التي تُحبَط فتتحول إلى قوة من قوى الهدم. والقصص كلها دراسات (صهيونية) في اليهودي الذي لا جذور له. وستاينبرج يقف هنا ضمن عدد كبير من كُتَّاب العبرية أمثال حاييم برينر ومندلي موخير سيفوريم ممن يرون اليهود باعتبارهم جماعةً حُكم عليها أن تعيش خارج مسار الطبيعة وعليها أن تعيش من أجل الموت بسبب غياب أي هدف دنيوي يمكنها أن تكرس نفسها له. ورفض ستاينبرج ليهود العالم (يهود المنفى) رفض كامل، ولذا فهو يصفهم بأنهم «أشباح مشوهة » ولا علاج للأشباح المشوهة إلا بالعودة للأرض لتشفى من مرض الموت.
وقد نُشرت أعماله الكاملة في ثلاثة أجزاء (1937)؛ يضم الجزء الأول منها أشعاره، والجزء الثاني قصصه القصيرة، أما الجزء الثالث فيضم المقالات.
|