نجمــــة داود
Magen David; Star of David
«نجمة داود» ترجمة لعبارة «ماجن ديفيد»، وهي عبارة عبرية معناها الحرفي «درع داود». ونجمة داود عبارة عن شكل مُكوَّن من مثلثين كل منهما متساوي أضلاع، ولهما مركز واحد، وهذان المثلثان رأس أحدهما إلى أعلى ورأس الآخر إلى أسفل. ويشكِّل المثلثان المتداخلان نجمة سداسية ذات ستة رؤوس تلمسها جميعاً محيط دائرة افتراضية. ويمكن دراسة تاريخ هذا الشكل على مستويات ثلاثة، أي باعتباره:
1 ـ شكلاً هندسياً زخرفياً.
2 ـ علامة أو شارة دنيوية دالة على اليهود.
3 ـ رمزاً دينياً لليهودية.
أولاً: النجمة السداسية بوصفها شكلاً هندسياً زخرفياً:
وُجدت النجمة السداسية في النقوش المصرية القديمة والهندوكية والصينية وفي نقوش حضارات أمريكا الجنوبية. وكانت أيضاً رمز خصب كنعانياً. كما وُجدت هذه النجمة على ختم عبراني يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، وعلى قبر عبراني في القرن الثالث، وعلى معبد يهودي في الجليل في القرن نفسه، وفي مقابر اليهود بالقرب من روما، وعلى حوائط القدس، وفي أحجبة عربية من القرن التاسع، وفي نصوص سـحرية بيزنطية، وفي كتب سـحر من العصـور الوسـطى الغربية، وفي الفلكلور الألماني، وفي آثار فرسان المعبد المسيحيين. ونجمة داود هي أيضاً إحدى شارات الماسونيين الأحرار، وقد وُجدت على مبنى المدينة القديمة في فيينا، وعلى كثير من الكنائس في ألمانيا. كما كانت تُوضَع على الحانات في جنوبي ألمانيا، إذ يُقال إن أتباع فيثاغورث كانوا يستخدمون هذه النجمة السداسية حين يتسولون لينبهوا رفاقهم إلى أنهم وجدوا في هذا المكان أهل سخاء وكرم. ولا يزال الشكل يظهر في زخرفة بعض المباني، وإن كان هذا نادراً الآن، لأن الشكل الهندسي المجرد فَقَد براءته الزخرفية واكتسب مضموناً دنيوياً أو دينياً محدداً.
وغني عن القول أن استخدام النجمة السداسية بوصفها شكلاً هندسياً، ليس ذا مضمون يهودي أو غير يهودي.
ثانياً: النجمة السداسية بوصفها علامة دنيوية:
مما تقدَّم، يمكن القول بأن النجمة السداسية لم تكن رمزاً يهودياً بل كانت شكلاً هندسياً وحسب. وهي حين ظهرت على بعض المباني اليهودية، لم تكن لها دلالة رمزية، وإنما كان الغرض منها أداء وظيفة زخرفية. وفي القرن الرابع عشر، سمح تشارلز الرابع للجماعة اليهودية في براغ بأن يكون لها علمها الخاص، فصُوِّرت علىه النجمة السداسية. ومن ثم أصبحت النجمة رمزاً رسمياً دنيوياً لليهود. واتخذها بعض طابعي الكتب اليهود في براغ علامة لهم وانتشرت منها إلى إيطاليا وهولندا. ويُلاحَظ أن النجمة السداسية كانت، حتى ذلك الوقت، مجرد علامة، لا رمزاً دينياً أو قومياً. وانتشر استخدام هذه العلامة من براغ إلى الجماعات اليهودية الأخرى. واستخدمها أعضاء الجماعة اليهودية في فيينا سنة 1655، وحينما طُردوا منها حملوها إلى مورافيا ووصلت منها إلى أمستردام. ويُلاحَظ أنها لم تنتشر في شرقي أوربا إلا مع بدايات القرن الثامن عشر، ففي هذا التاريخ بدأت النجمة السداسية تتحول إلى شارة لليهود. وفي أوائل القرن التاسع عشر، بدأت تظهر هذه النجمة في أدبيات معاداة اليهود رمزاً دالاً علىهم. وفي عام 1822، تبنت عائلة روتشيلد في النمسا هذه النجمة رمزاً لها، بعد أن رُفع بعض أعضائها إلى مرتبة النبلاء. كما استخدمها هايني، الشاعر الألماني المتنصِّر، للتوقيع على خطاباته.
ولم تحمل النجمة بالنسبة إلى كل هؤلاء أية دلالة دينية أو قومية أو إثنية، فليس لها امتدادات في تواريخ الجماعات اليهودية. ومن ثم، يمكن اعتبارها علامة ازدادت ارتباطاً ببعض الجماعات اليهودية في الغرب، وكان اختيار عائلة روتشيلد لها هو الذي منحها مكانة وشرعية.
ثالثاً: النجمة السداسية باعتبارها رمزاً دينياً:
يبدو أن عبارة «درع داود» لا تُستخدَم للإشارة إلى النجمة السداسية إلا في المصادر اليهودية، إذ تستخدم المصادر غير اليهودية عبارة «خاتم سليمان». ويبدو أن التسمية الأخيرة من أصل عربي إسلامي حيث كان يُشار إلى النجمة الخماسية (وهي المنافس الأكبر للنجمة السداسية) باعتبارها أيضاً «خاتم سليمان». ولكن كيف ارتبطت عبارة «درع داود» بالنجمة السداسية؟ يبدو أن النجمة كانت تُذكَر في الكتابات السحرية اليهودية (في الأحجبة والتعاويذ) جنباً إلى جنب مع أسماء الملائكة. وبالتدريج، أُسقطت الأسماء وبقيت النجمة درعاً ضد الشرور. واكتسبت النجمة السداسية هذه الصفة الرمزية كدرع ابتداءً من القرن الثالث عشر. ومع هذا، استمر استخدام عبارتي «درع داود» و«خاتم سليمان» للإشارة إلىها في الفترة ما بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر، كما كانت تُستخدَم عبارة «درع داود» للإشارة إلى شمعدان المينوراه. ولكن، بمرور الوقت، اقتصر استخدام هذه العبارة على الإشارة إلى النجمة السداسية وحدها. وكانت النجمة تُستخدَم في تميمة الباب (ميزوزاه)، فكانت تُكتَب علىها أسماء سبعة ملائكة، ويصحب اسم كل ملاك النجمة السداسية. وتتحدث القبَّالاه عن العالم العلوي والسفلي المتقابلين. وبهذا يصبح المثلثان (ورأس أحدهما إلى أعلى ورأس الآخر إلى أسفل) رمزاً لهذا التقابل ولحركة الصعود والهبوط، ومعادلاً رمزياً لعلاقة عالم الظاهر بعالم الباطن. وأصبحت النجمة كذلك رمزاً للتجليات النورانية العشرة (سفيروت) حينما تأخذ هيئة شجرة الحياة. وهي ترمز أيضاً إلى ظهور العالم الأصغر الميكروكوزم (أي الإنسان) من العالم الأكبر الماكروكوزم (أي الكون) وزائير أنبين من أبا وأما أي الأب والأم في القبَّالاه. وكانت النجمة ترمز أيضاً إلى ظهور الماشيَّح من صدر إبراهيم. ولذا، كان يشار أحياناً إلى النجمة السداسية باعتبارها درع داود وإبراهيم. وكانت أطرافها الستة، ترمز إلى أيام الأسبوع الستة. أما المركز فهو السبت. وكانت النجمة أيضاً رمزاً مشيحانياً يمثل برج الحوت (21 فبراير ـ 20 مارس)، وهو الوقت الذي كان يُفترَض أن يظهر فيه الماشيَّح. وأصبح درع داود رمز درع ابن داود، أي الماشيَّح. واستخدمه أتباع شبتاي تسفي وأصبح رمزاً سرياً للخلاص. وكانت النجمة السداسية مرسومة على الحجاب الشهير الذي كتبه يوناثان ايبيشويتس (الذي أثار ضجة بين يهود شرقي أوربا فيما يُسمَّى «المناظرة الشبتانية الكبرى») وكُتبَت عليه الأحرف الأولى لعبارة «درع ابن داود».
|