|
وفي عيد رأس السنة اليهودية، يتم تقديم الأصناف الحلوة والفواكه كرمز لعام جديد مليء بالخير والطيبات. وعادةً ما يضاف العسل إلى كثير من الأطباق. وتقوم كل جماعة بإعداد الخضراوات واختيار الفواكه التي لها دلالة خيرة في المجتمعات التي يعيشون فيها، فيهود شمال أفريقيا يأكلون السلق والسبانخ في هذا اليوم باعتبار أنهما « يحملان البركة » وفقاً للاعتقاد العربي المحلي. وعند تناول السلق تتلو العائلة اليهودية دعاء للتبريك يشمل كلمة «يستلقو» أي «تشتيت الأعداء وهروبهم» والتي تتشابه في النطق مع كلمة «سلق». وفي اليمن، يتناول اليهود الحلبة ويقابلها في العبرية «روبيا»، وبالتالي فإن تناولها يرمز إلى التكاثر إذ أن منطوقها يشبه العبارة العبرية «شيه يربو» والتي تفيد التكاثر. أما بين الإشكناز، فيتم إعداد أطباق التزيم بالجزر والشرائح المستديرة للجزر ذهبيّ اللون حيث يرمز ذلك إلى الخير والثراء (ولها معنى مماثل باللغة الألمانية). كما يأكل الإشكناز أيضاً سمك الليبوخن الذي يُعَدُّ بالزبيب والعسل. وفي هذا العيد، يقدِّم اليهود الشرقيون رأس سمكة أو رأس خروف إلى رب البيت رمزاً لبقائه دائماً على رأس العائلة. ويُخبَز خبز الحالا على شكل عجلة مستديرة رمزاً لدوام الخير طوال العام.
وفي يوم الغفران، يخبز الإشكناز خبز الحالا، حيث يُعجن جزء منه على شكل مدرج أو رأس طير رمزاً لصعود الصلوات والأدعية سريعاً إلى السماء. ويأكل اليهود الإشكناز قبل بدء الصيام حساء الدجاج مع عجين السكر. وتتنوع الأطباق التي يفطر عليها أعضاء الجماعات بانتهاء الصيام. ففي وسط أوربا، يفطر هؤلاء على الـ «باركس barkes» أو الـ «شنيكين shneken» وهي كعكة بالقرفة والجوز أو الزبيب، وهم يفضلون أطباق الرنجة والأصناف التي تجمع بين الطعم الحلو والحمضي مثل السمك المُخلَّل بالجيلي أو «زيس زوير zise-zoyre». أما السفارد، فإنهم يفضلون الإفطار بفنجان قهوة محوجة بالقرفة (هولندا) أو بحب الهال (سوريا ومصر) أو بالزنجبيل (اليمن). وفي بعض دول الشرق الأوسط، مثل تركيا واليونان والعراق، يفطر أعضاء الجماعات اليهودية على مشروب اللوز أو السوبيا أو غيرها من المشروبات التي يرمز لونها الأبيض إلى النقاء. أما في العراق، فإن أعضاء الجماعات يفطرون على البامية وكعك الزنجبيل أو الشدجوباده، كما تأكل كثير من الجماعات الشرقية الكعك بالسمسم. أما في إيطاليا، فإنهم يأكلون كعكة لها نكهة البن أو الموكا اسمها «دولشي ربيكا dolce Rebeca».
وفي عيد المظال، تتنوع الأصناف التي تُقدَّم في الأكواخ الخاصة أو المظال الصغيرة التي تقام احتفالاً بهذه المناسبة. فبين الإشكناز، يُقدَّم حسـاء البورشـت الروسـي والجولاش المجري وعجينة الفلودن fluden، وهي حلوى تُعَدُّ بالفواكه، إلى جانب فواكه الموسم. وفي الشرق الأدنى القديم، كان تُقدَّم الكبة والمسقَّعة والمحشيات المختلفة. وفي اليوم السابع من عيد المظال، يُخبَز خبز الحالا، وأحياناً يُعجَن جزء منه على هيئة يد ممدودة رمزاً لتلقِّي البركة، أو على هيئة مفتاح رمزاً لفتح باب السماء للأدعية.
وفي عيد التدشين، يجرى إعداد الفطائر والحلوى المقلية في الزيت رمزاً لمعجزة استمرار الزيت في الاحتراق عند إعادة تدشين الهيكل في أورشليم في عهد يهودا المكابي. ويقوم الإشكناز بإعداد فطائر اللاتكيس latkes أو الفاسبوتشس fasputches أو البونتشكس pontshkes ويُقال إنه جرت العادة على إعداد هذه الفطائر بين يهود شرق أوربا لأن لعب الورق (الكوتشينة) كان من عادات الاحتفال بهذا العيد. وكانت هذه الفطائر تُعتبَر من الوجبات التي يَسهُل إعدادها وتناولها دون إحداث تعطيل أو انقطاع في جلسات اللعب التي كانت تستمر أحياناً طوال الليل وحتى فجر اليوم اللاحق. ويقوم يهود شرق أوربا أيضاً بإعداد سلطة من الفجل واللفت والزيتون والبصل المحمَّر في سمن الإوز، كما تُقدَّم أطباق الإوزّ في هذا اليوم.
وفي اليمن، يتم إعداد طبق من الجزر المطهو على نار هادئة اسمه «لحيس جزر lahis gizar»، كما يأكلون الزلابيا، وفي العراق يأكلون القطايف، وفي بخارى الدوشبير dushpire، وفي ليبيا السبانزس spanzes وكلها أصناف من الفطائر.
ومن أشهر الوجبات التي يتم إعدادها بين الإشكناز في عيد النصيب، فطائر مُسلسَلة الشكل تُحشَى بحبوب الخشخاش وأيضاً بالزبيب أو البرقوق أو الخوخ. وتُسمَّى هذه الفطائر بين يهود شرق أوربا «هامان تاشن haman tashen» أو «جيوب هامان» فهي ترمز إلى جيوب هامان المليئة بالرشاوى التي تقاضاها. وفي وسط أوربا، تُسمَّى هذه الفطائر «قبعة هامان». ويُقال إن شكل الفطيرة جاء من قبعات جنود نابليون حيث يبدو أن اليهود في عصر نابليون كانوا يعتبرونه محرِّراً. وقد كان يُطلَق عليها أيضاً اسم «آذان هامان» لأنه كان يتم قديماً قطع آذان المجرمين عقب إعدامهم. ويُقال أيضاً إن هذه الفطيرة ارتبطت بعيد النصيب لأن الكلمة الألمانية التي تعني حبوب الخشخاش وهي كلمة «مون mohn» مشابهة لاسم هامان.
وخبز عيد النصيب كبير الحجم ومضفَّر رمزاً للحبال التي استُخدمت لشنق هامان. ويُعدّ السفارد فطائر مشابهة تُحشَى باللحوم والخضراوات والفاكهة. ويُعدّ أعضاء الجماعات الشرقية أنواعاً مختلفة من الحلويات والكعكات المحشوة باللوز والجوز، ويوزِّع يهود إيران بعد قراءة أجزاء من العهد القديم نوعاً من الحلوى تُسمَّى «حلافا كاشكا».
|