الجرائم المالية لبعض أعضاء الجماعات اليهودية
Financial Crimes of Some Members of Jewish Communities
«الجرائم المالية» هي الجرائم التي يرتكبها بعض كبار المموِّلين، مثل جرائم التزييف والغش التجاري والتهريب. وقد لُوحظ ازدياد نسبة ارتكاب مثل هذه الجرائم بين أعضاء الجماعات اليهودية، عن النسبة العامة السائدة في المجتمع. ومن المعروف أن هذه الجرائم انتشرت بين أعضاء الجماعات اليهودية في القرن التاسع عشر إلى درجة اضطرت معها الحكومات إلى استصدار تشريعات خاصة. ويبدو أن تَركُّز أعضاء الجماعات اليهودية في القطاع التجاري (في المجتمع التقليدي) ساعد على ذلك، فهو قطاع لم يكن يعرف نظام الضرائب، ولم يكن يرتبط بشبكات الرأسمالية الرشيدة من مصارف ووسائل نقل وغيرها. ولذلك، كان التهرب من الضرائب، وتهريب البضائع، جزءاً عضوياً في مثل هذا النشاط التجاري. كما أن تَركُّز كثير من أعضاء الجماعات اليهودية في المناطق الحدودية والمدن شجع على هذا الاتجاه. ومن المعروف أن اللغة اليديشية التي تُكتَب بالحروف العبرية، والتي لا يعرفها سوى التجار اليهود، أصبحت تشبه اللغة السرية التي يستخدمها اللصوص، وأصبحت بذلك من أهم وسائل الغش التجاري. ولهذا حظرت الحكومات الغربية على التجار اليهود استخدامها في معاملاتهم التجارية. وقد استمر هذا النمط إلى العصر الحديث، فنجد أن نسبة جرائم الغش التجاري والتزييف التي ارتكبها أعضاء الجماعات اليهودية في بولندا وروسيا، وفي ألمانيا وهولندا، تصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف نسبتها بين أعضاء الأغلبية. وفي الاتحاد السوفيتي، لُوحظ في الستينيات أن حوالي 50% من الجرائم المالية ارتكبها أعضاء الجماعات اليهودية الذين كانت نسبتهم لا تزيد عن 2% من عدد السكان. ويبدو أن أعضاء الجماعات اليهودية لهم دور ملحوظ في توزيع المخدرات في الولايات المتحدة والدول الغربية. ولا تزال تظهر من آونة إلى أخرى فضيحة مالية ضخمة يتورط فيها أعضاء الجماعات اليهودية بشكل ملحوظ.
وقد شهدت أواخر القرن التاسع عشر واحدة من أهم فضائح الفساد المالي والسياسي التي هزت المجتمع الفرنسي، وهي الفضيحة الخاصة بانهيار شركة قناة بنما، والتي اعُتبرت آنذاك أكبر سقطة مالية في تاريخ فرنسا، حيث راح ضحيتها أكثر من 800 ألف مواطن فرنسي من المساهمين في الشركة. وقد تورط في هذه الفضيحة التي عُرفت باسم «فضيحة بنما» ثلاث شخصيات يهودية هم: البارون جاك دي رايناخ (الوكيل المالي للشركة)، والفرنسي ليوبولد إميل أرتون، والأمريكي كورنيليوس هرتز.
وفي القرن العشرين، تعددت الفضائح المالية التي تورطت فيها شخصيات يهودية. ففي السبعينيات، أسس الأمريكي برنارد كورنفلد مؤسسة استثمار أموال مشتركة في سويسرا باسم «انفستورز أوفرسيز سيرفيسيز» ونجح في جذب مستثمرين من أكثر من مائة دولة بلغت قيمة أموالهم المودعة لدى شركته ملياري دولار. ولم تجتذب شركته هذا الحجم من الأموال بفضل خبرتها في إدارة الأموال ولكن بفضل خبرتها في تهريب الأموال والعملات، وبخاصة من دول العالم الثالث. وقد اكتسب كورنفلد عداء كثير من السلطات المالية في دول عديدة، وأثار قلق الدوائر المالية السويسرية الحريصة على صورتها وسمعتها العالمية. وانهارت شركته بعد أن انخفضت قيمة بعض الأصول المهمة المملوكة لها وهبطت سوق الأوراق المالية الأمريكية التي كانت أغلب أموال الشركة مستثمرة فيها. كما نجحت السلطات المالية السويسرية في اتخاذ إجراءات قانونية ضده، فسُجن لمدة عام ثم أُطلق سراحه بكفالة مالية.
وقد كانت تربط كورنفلد علاقة بشخص ساهم في دفع كفالته يُدعَى تيبور بنحاس روزنباوم، والذي تورط هو الآخر في فضيحة مالية كبرى. وروزنباوم يهودي سويسري من أصل مجري، كان والده حاخاماً (كما درس هو أيضاً ليصبح حاخاماً). وخلال الحرب العالمية الثانية، عمل روزنباوم في المقاومة المجرية، وشارك في تهريب اليهود. وبعد الحرب، عمل لصالح الوكالة اليهودية، واشترك في عمليات تهجير وتوطين اليهود في فلسطين.كما كان عضواً في المؤتمر اليهودي العالمي وفي حركة مزراحي الدينية الصهيونية. وعقب إقامة دولة إسرائيل، أسس روزنباوم شركة تجارية سويسريةـ إسرائيلية.
وكان روزنباوم قد أسس مصرفاً في سويسرا باسم «إنترناشيونال كريديت بنك» اعتمد على الإيداعات السرية لأموال غير معلومة المصدر من اليهود الفرنسيين والمافيا الأمريكية. وكان يتم تحويل هذه الأموال عن طريق فرع المصرف في جزر البهاما. وقد استخدم روزنباوم مصرفه لتحويل بعض الأموال لشركة كورنفلد. كما قدَّم المصرف خدمات مالية لإسرائيل حيث يُقال إنه دبر قرضاً لوزارة الدفاع الإسرائيلية قيمته 7 ملايين من الدولارات خلال 24 ساعة وتَلقَّى مقابل ذلك عمولة قدرها نصف مليون دولار. وفي الوقت نفسه اشترك روزنباوم في تمويل بعض الشركات الإسرائيلية ومن بينها شركة «إسرائيل كوربوريشن» الذي كان عضواً في مجلس إدارتها، وهي شركة استثمارية أسسها مجموعة من أثرياء اليهود في مقدمتهم البارون إدموند دي روتشيلد الذي ترأس مجلس إدارتها. وقد ترأس الشركة إسرائيلي يُدعى مايكل تسور. وقام روزنباوم وتسور، معاً، بتحويل عشرين مليون دولار من أموال الشركة إلى مصرف روزنباوم في سويسرا دون تفويض من المساهمين أو الأشخاص المعنيين. وقام روزنباوم بتحويلها بدوره إلى إمارة ليختنشتاين، واستخدم الأموال في بعض مشاريعه الخاصة. أما تسور، فكان يتلقى فائدة قدرها 8% على هذه الأموال، بينما كان يدفع للمستثمرين في الشركة 6.5% فقط ويضع الفارق في جيبه. وقد كشف إدموند دي روتشيلد النقاب عن هذه العمليات وهدَّد بوقف إنفاقاته الخيرية في إسرائيل إذا لم يتم إجراء تحقيق شامل في الأمر. وقد أدين تسور بأربع عشرة تهمة، وحُكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً. وفي سويسرا، أُغلق مصرف روزنباوم، الذي سُجِن ثم أُفرج عنه بكفالة مالية قيمتها مليونان من الدولارات وهي أعلى كفالة في تاريخ سويسرا.
وقد ارتبطت بعض الأسماء اليهودية بالفضيحة الخاصة بمصرف أميركان بانك آند تروست كومباني أوف نيويورك الذي اعتُبر سقوطه رابع أكبر إفلاس مصرفي في التاريخ الأمريكي. وقد تأسس هذا المصرف عام 1929 في نيويورك على يد بنك مكسيكي، ثم انتقلت ملكيته عام 1963 إلى بنك إسرائيلي - سويسري، ثم انتقلت في أواخر الستينيات إلى ثري من شيلي يُدعَى خوزيه كلاين، وأخيراً إلى ديفيد جرافيير وهو يهودي أرجنتيني ثري من أصل بولندي. وقد نجح هذا المصرفي في جذب كثير من رجال الأعمال وأثرياء اليهود الأمريكيين، كما ارتبطت به شخصيات أمريكية سياسية مهمة. ونجح البنك أيضاً في جذب أموال أعضاء الجماعات اليهودية في أمريكا اللاتينية حيث بلغ حجم أموالهم المودعة لدى البنك حوالي 40 مليون دولار في منتصف السبعينيات. ولكن، في عهد كلاين، بدأ المصرف في ارتكاب عدة مخالفات مثل التجاوز في منح التسهيلات وتجاوز سقوفها ومنح القروض لشركات يمتلك المسئولون في المصرف حصصاً فيها، الأمر الذي اضطرت معه السلطات المالية الأمريكية المختصة إلى وضع المصرف تحت رقابتها. ولكن يبدو أن الاعتبارات السياسية حالت دون اتخاذ أية إجراءات ضده. وعند انتقال ملكية المصرف إلى جرافيير، عمل هو الآخر من خلال سلسلة من العمليات الملتوية على نهب المصرف وإفراغه من ملايين الدولارات وسلب أموال المودعين وودائعهم. وحينما بدأ أمره يفتضح، لقي جرافيير مصرعه فجأة إثر سقوط طائرته فوق المكسيك عام 1976 في حادث يحيط به الكثير من الغموض، حيث أثيرت التكهنات حول احتمالات أن يكون قد اغتيل. وقد أغلقت السلطات المالية الأمريكية المصرف بعد أن نهب جرافيير منه 50 مليون دولار، وبعد أن فقد كثير من مودعيه من أعضاء الجماعات اليهودية في أمريكا اللاتينية أموالهم.
|