طفيليــــة اليهــــود
Parasitism of the Jews
كلمة «طفيلية» ترجمة للكلمة الإنجليزية «باراسيتزم parasitism» من «باراسيت parasite »ومعناها «طفيل» والمأخوذة أصلاً من الكلمة اليونانية «باراسيتوس parasitos» بمعنى «يأكل إلى جانب»). وتُستخدَم الكلمة للإشارة إلى الحيوان أو النبات الذي يعيش على غيره. ويستخدم المعادون لليهود مصطلح «طفيلية اليهود» لوصف ما يتصورون أنه علاقة أعضاء الجماعات اليهودية بالمجتمعات التي يعيشون في كنفها. والكلمة مرادفة لكلمات أخرى مثل «هامشية» أو «شذوذ» أو تشترك معها في بعض المعاني والإيحاءات.
ولعل وصف أعضاء الجماعات اليهودية بالطفيلية يعود إلى كونهم جماعة وظيفية وسيطة موقعها عند حافة المجتمعات وفي الشقوق، وهو وضع استمر في شرق أوربا ووسطها حتى بداية القرن العشرين. فالجماعة الوظيفية الوسيطة تتركز في الأعمال غير الإنتاجية وتحقق أرباحاً عالية دون أن تنتج شيئاً متعيِّناً أو ملموساً، على عكس الزارع أو الصانع، حيث كان أعضاؤها يضطلعون بوظائف مثل الربا والتجارة وتجارة الرقيق والبغـاء. ولذا كان يُشار إلى اليهود باعتبارهم «لوفتمنش»، وهي كلمة ألمانية تعني حرفياً «رجال الهواء»، ومعنى ذلك أن اليهود شعب يكسب رزقه لا من الإنتاج وإنما من الهواء أي من لا شيء. وقد وُصفت وظيفة اليهود كمرابين، أو كجماعة وظيفية وسيطة عميلة، بأنها كالإسفنجة يستخدمها الحاكم لامتصاص فائض القيمة من المجتمع ثم يعتصرها لحسابه. ورغم أن الإسفنجة مختلفة عن الكائن الطفيلي، إذ أن الكائن الطفيلي يمتص رزق الآخرين لحسابه على حين أن الإسفنجة تمتصها لحساب الآخر، فإن الجماهير التي جرى امتصاص رزقها لم تر سوى الجزء الأول من عملية الامتصاص. والإسفنجة والكائن الطفيلي يشتركان في أنهما دون أهمية بالنسبة إلى الجسم الذي يعيشان عليه، بل إنهما يشكلان خطورة شديدة عليه ويهددان حياته. ولعل إدراك الجماهير لليهود في العالم الغربي في العصور الوسطى، كجسم طفيلي أو كإسفنجة، هو أصل تهمة الدم، حيث يُتَّهم اليهود بامتصاص دماء ضحاياهم.
وقد استُخدمت كلمة «طفيلي» في الخطاب الاشتراكي الغربي لوصف اليهود والرأسماليين. فقد وصف المفكر الاشتراكي الفرنسي توسينيل اليهودي بأنه مثل البكتريا التي تنتشر بسرعة.
وطفيلية يهود العالم خارج فلسطين موضوع كامن أساسي في الأدبيات الصهيونية ذات الديباجة الاشتراكية. فقد وصف المفكر الصهيوني العمالي أهارون جوردون يهود العالم خارج فلسطين بأنهم طفيليون، كما استخدم المفكر الصهيوني الألماني ماكس نوردو كلمة «البكتريا» لوصف وضع اليهود في المنفى، واستخدمها من بعده الزعيم النازي أدولف هتلر. ومن هنا، فإن صورة اليهودي كطفيلي صورة أساسية في الخطاب السياسي الغربي، الرأسمالي والاشتراكي، الصهيوني والمعادي لليهود.
وقد اقترح نوردو أن يكون حل مشكلة الطفيلية اليهودية من خلال ظهور اليهودية ذات العضلات. وبالتالي، يمكن حل إشكالية الشعب الطفيلي عن طريق استيطانه في فلسطين بالعنف، والاستيلاء على الأرض، على أن يعمل فيها بنفسه، فيخلِّصها من العرب ويخلِّص نفسه من الطفيلية، وهذا هو الخلاص الصهيوني.
ويتواتر موضوع طفيلية اليهود في الأدب العبري الحديث وفي الكتابات الإسرائيلية، إذ يرى كثير من المحللين الإسرائيليين أن المجتمع الإسرائيلي يسقط مرة أخرى في الطفيلية، خصوصاً بعد أن تغلغلت العمالة العربية في قطاعات المجتمع الإسرائيلي كافة، وأن شعب الهواء بدأ يظهر مرة أخرى. كما يرون أن انتشار الجريمة، والفساد، وعدم الاكتراث بالإنتاج، هي من أشكال الطفيلية.
|