اليهود المتخفون
Crypto-Jews
«اليهود المُتخفّون» هم اليهود الذين يتظاهرون باعتناق دين آخر غير اليهودية، بسبب الظروف المختلفة، ويظلون على دينهم في الواقع. ومن أهم فرق اليهود المتخفين «المارانو»، ويُشار إليهم أيضاً باسم «المسـيحيين الجـدد» و«الكونفرسـوس» و«البرتغاليين» في شـبه جزيرة أيبريا، كما يُشار إليهم باسم «الدونمه» في تركيا، وباسم «جديد الإسلام» في إيران، وباسم «التشويتاس» في جزيرة مايوركا.
وقد لاحظ أحد المستشرقين أن ظاهرة اليهود المتخفين لم تظهر أساساً إلا داخل التشكيل الحضاري الإسلامي في إسبانيا التي كان سكانها من اليهود على علاقة وثيقة بهذا التشكيل، وحاول أن يُفسِّر ذلك في إطار مفهوم الاستشهاد في الإسلام حيث لا يكون ذلك إلا أثناء الجهاد والمعركة (أما فيما عدا ذلك، فإن المسلم يتعيَّن عليه أن يحمي نفسه بالتَقية)، ومن هنا ظهرت فكرة التخفي. ويقف هذا على الطرف النقيض من الحضارة المسيحية حيث تُعَدُّ واقعة الصلب في منظورها واقعة أساسية، وهي حضارة تشجع على الاستشهاد وتجعل منه قيمة في ذاته. ولذا، نجد أن اليهود الإشكناز كانوا يقومون بما يُسمَّى «تقديس الاسم» (بالعبرية: قيدوش هاشم) أي تأكيد وحدانية الإله، والاستشهاد بدلاً من الارتداد حتى ولو ظاهرياً.
ويُلاحظ المؤرِّخون أن المارانية هي شكل من أشكال الموسوية، أي الإيمان بالعهد القديم دون حاجة إلى حاخامات، كما أنها عبادة تُركِّز على الجوهر وحسب، وتتجاوز كل الشعائر والتحريمات، ومن هنا التقاؤها باليهودية الإصلاحية.
ويجب التمييز بين يهود المارانو ويهود الدونمه، من حيث أن المارانو اضطروا إلى أن يكـونوا يهوداً متخفين، أما الدونمه فقد اعتنقوا الإسلام باختيارهم للتمويه على المسلمين واليهود على حدٍّ سواء.
وتقرن الدراسات بين المسيحيين الجدد والمارانو وتوحد بينهما، وإذا كان المارانو هو الذي يُظهر غير ما يُبطن، أي اليهودي المتخفي، فإن كثيراً من المسيحيين الجدد كانوا مسيحيين بصدق. وقد تَهوَّد بعضهم أو اضطروا إلى التهوُّد فيما بعد، ومن ثم يكون من الخطأ أن نستخدم المصطلحين كما لو كانا مترادفين. ومع هذا نظراً لشيوع هذا الترادف، فإننا نستخدم كلمة «المارانو» للإشارة إلى كلٍّ من «المارانو» و«المسيحيين الجدد».
|