روبـرت ماكسـويل (1923 - 1991)
Robert Maxwell
ناشر بريطاني، وُلد في تشيكوسلوفاكيا، وكان اسمه الحقيقي يان لودفيج هوخ. وُلد لعائلة يهودية ريفية يُقال إنه قُضي على معظم أعضائها خلال الحرب العالمية الثانية، وانضم إلى الجيش التشيكي عام 1939، ثم فرّ إلى بريطانيا مع الاحتلال النازي، حيث انضم إلى صفوف الجيش البريطاني. وحاز في عام 1945 ميدالية الصليب العسكرية. وقد بدَّل اسمه عدة مرات، ثم استقر في عام 1945 على الاسم الإسكتلندي الحالي إيان روبرت ماكسويل. عمل ماكسويل لحساب الاستخبارات البريطانية، وترأس القسم الصحفي للقوات البريطانية المتمركزة في ألمانيا في الفترة بين عامي 1945 و1947. وخلال وجوده في ألمانيا، التقى بناشر ألماني كان تحت يده عدد ضخم من الوثائق والنشرات العلمية التي خَلَّفها الحكم النازي، وبالتالي لاحت أمام ماكسويل فرصة ذهبية للعمل في مجال النشر العلمي. وبالفعل، أسس في عام 1949 شركة برجامون برس التي جعلها من أكبر دور النشر المتخصصة في المطبوعات العلمية، والتي شملت أعمالها برنامجاً واسعاً لترجمة الكتب والمجلات العلمية السوفيتية. وقد كانت دار نشر برجامون اللبنة الأساسية في إمبراطوريته الصحفية والإعلامية التي احتلت المرتبة التاسعة أو العاشرة في العالم على حد تقدير ماكسويل نفسه. وكانت إمبراطورية ماكسويل تضم عدداً كبيراً من الشركات القابضة والمؤسسات العائلية والهيئات الخيرية التي توزعت مقارها الرئيسية في بريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل وأوربا الشرقية وجبل طارق وليختنشتاين.
وقد امتلك ماكسويل حصصاً متفاوتة في عدد كبير من الصحف في ثلاث عشرة دولة. فمجموعة ميرورنيوز (التي امتلكها ماكسويل عام 1984) تنشر عدداً من الصحف البريطانية المهمة مثل ديلي ميرور وصاندي ميرور. كما امتلك ماكسويل نسبة ستة في المائة من أسهم صحيفة ذي إندبندنت اليومية البريطانية. كما سيطر في عام 1991 على صحيفة ديلي نيوز الصادرة في نيويورك. وفي المجر، امتلك حصة كبيرة في صحيفة ماجيار هيرلاب اليومية. وفي عام 1986، أصدر صحيفة الصين اليومية تشاينا ديلي التي كانت تَصدُر بالإنجليزية في بكين ولندن، إلا أنه تَوقَّف عن نشرها بعد أحداث الصين عام 1989. كما أصدر عام 1988 الصحيفة الأوربية الأسبوعية ذي يوروبيان. واشترى ماكسويل في العام نفسه دارين للنشر في الولايات المتحدة هما: دار ماكميلان التي كانت ثاني أكبر دار نشر أمريكية، والدار التي تَنشُر الدليل الرسمي لشركات الطيران. وقد وضعت هذه الممتلكات الجديدة عبئاً كبيراً من الديون على كاهل ماكسويل تجاوزت عند وفاته ثلاثة مليارات جنيه إسترليني، الأمر الذي دفعه إلى بيع بعض ممتلكاته، ومن أهمها دار نشر برجامون لسداد ديونه. كما كان ماكسويل يمتلك، منذ عام 1981، شركة للاتصالات هي ماكسويل كوميونيكيشن كوربوريشن.
وقد كان لماكسويل اهتمام خاص بأوربا الشرقية، وكانت له علاقات مع عدد من رؤساء الكتلة الشرقية. وقد أسس عام 1990، بالتعاون مع مؤسسة مريل لينش، شركة للاستثمار في أوربا الشرقية رأسمالها 250 مليون دولار. وكان ماكسويل قد أسس قبل ذلك ببضع سنوات شركة للاستثمار في الصين بالمشاركة مع وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، لكن أعمال الشركة توقفت بعد أحداث عام 1989 في الصين. كما دخل ماكسويل حلبة السياسة البريطانية حيث تولى منصب نائب في البرلمان عن حزب العمال البريطاني في الفترة بين عامي 1964 و1970.
ومن جهة أخرى كان لماكسويل اهتمام كبير وارتباط خاص بإسرائيل. ومما يُذكَر أنه لم يكن يعلن عن أصله اليهودي في البداية، كما كان يذهب إلى الكنيسة مع زوجته الفرنسية البروتستانتية (أي أنه كان يهودياً متخفياً مثل عشرات الألوف الآخرين). ولكنه حين عُرف أصله، لم يستمر في إنكاره. وفي السنوات الأخيرة، أصبح واحداً من أهم المستثمرين الكبار في إسرائيل وأحد كبار مؤيديها. ويُعتقَد أنه كان أكبر المستثمرين فيها على الإطلاق. فكان يمتلك ثلث حصص صحيفة معاريف الإسرائيلية التي تحتل المرتبة الثانية بين الصحف الإسرائيلية من ناحية التوزيع. واشترى عام 1990 خمسين في المائة من حصص دار كيتر للنشر بمبلغ خمسة ملايين دولار وهي الشركة التي تُصدر الموسوعة اليهودية (جودايكا). كما امتلك ماكسويل حصصاً في شركتين إسرائيليتين هما: شركة سايتكس وهي من الشركات الرائدة في مجال الرسوم البيانية بالكومبيوتر والطباعة بالألوان، وشركة تيفا فارماسوتيكال للمنتجات الطبية. وقد ترددت أنباء عن أن ماكسويل كان ينوي استثمار مائة مليون دولار في تأسيس شركة قابضة في إسرائيل تجمع استثماراته القائمة والمتوقعة هناك.
وفي نهاية عام 1988، أصبح ماكسويل رئيس شركة سندات إسرائيل في بريطانيا، إذ اشترى سندات بملايين الجنيهات الإسترلينية أصبح بعدها أكبر مشترٍ للسندات الإسرائيلية في بريطانيا. وكانت الشركة تأمل في أن يساهم تعيين رئيس للشركة ذي شهرة واسعة في جذب أعداد كبيرة من المستثمرين لشراء السندات الإسرائيلية.
وقد كان ماكسويل من مؤيدي سياسات حكومة الليكود الإسرائيلية، وصرح قبل وفاته ببضعة أسابيع بأن آراءه تتطابق تماماً مع آراء رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق شامير. وأيَّد ماكسويل مبدأ إبعاد الفلسطينيين عن أرضهم وتوطينهم في البلدان العربية، كما كان يصرح دائماً بأن الأردن هي الدولة الفلسطينية (كما يفعل الإسرائيليون والصهاينة). وفي عام 1989، وبَّخ ماكسويل رئيس تحرير جريدة معاريف لنشره مقالاً عرض فيه تقرير الاستخبارات الإسرائيلية ومؤداه أنه ليس هناك بديل عن الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية. كما بيَّن ماكسويل أن الدافع وراء محاولته الفاشلة شراء صحيفة جيروساليم بوست في عام 1989 كان وقف النقد الذي كانت توجهه الصحيفة للحكومة الإسرائيلية.
وقد تَورَّط ماكسويل قبل وفاته بقليل في قضية تَجسُّس وتجارة سلاح. فقد ذكر الصحفي الأمريكي سيمور هيرش في كتابه الخيار شمشون أن لماكسويل علاقات بالمخابرات الإسرائيلية (الموساد)، وأنه تَورَّط مع محرر الشئون الخارجية لجريدته الديلي ميرور في تسهيل عقد صفقات سلاح سرية لإسرائيل وفي تسهيل اختطاف موردخاي فانونو، وهو أحد العاملين في مفاعل ديمونة والذي كشف عن وجود مائتي قنبلة نووية لدى إسرائيل. كما ادعى ضابط في المخابرات الإسرائيلية، وهو آرييه منَسَّى، أن ماكسويل كان متورطاً في مبيعات الأسلحة إلى إيران (أثناء حربها مع العراق) وهي مبيعات تمت بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق شامير ونائب الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش، فكان ماكسويل يتلقى عمولات عن هذه الصفقات ثم يُجري عملية «غسل» للأموال المتحصَلة بهذه الطريقة غير النظيفة لتبدو كما لو كانت نظيفة وشرعية (وتتم عملية الغسل هذه بطرق عديدة مثل وضع النقود في المصارف من خلال منافذ عديدة أو استثمارها في مشاريع تجارية خاسرة ثم إعلان أنها حققت أرباحاً خيالية، وتُودَع الأموال في المصارف بعد ذلك).
وقد نفى ماكسويل أية علاقة له بالموساد أو بصفقات السلاح، وأقام دعوى ضد هيرش يُوجِّه فيها إليه تهمة السب العلني. وبعد أقل من شهر من إثارته هذه الفضيحة، لقي ماكسويل حتفه، وقيل أنه سقط ميتاً وهو على ظهر يخته في البحر قرب جزر الكناري. وتراوحت الآراء حول ظروف موته بين التلميح إلى اتهام الموساد بقتله، أو ترجيح انتحاره بسبب متاعبه المالية الكبيرة أو اتهامه بالعمالة لإسرائيل، أو القول بأن موته كان مجرد حادث عادي. وقد دُفن ماكسويل في إسرائيل وفقاً لرغبته.
|