تعريف مفهوم "العلمانية" فى العالم الغربى
من أهم المعاجم المتخصصة التي حاولت أن تتوجه لمشلكة مفهوم «العلمانية والعلمنة» معجم علم الاجتماع المعاصرDictionary of Modern Sociology لمؤلفه توماس فورد هولت Thomas Ford Hoult الذي أورد ثلاث مواد لها صلة بمصطلـح «العـلمانية»: «علـماني Secular» و«عـلمنة Secularization» و«مجـتمع علماني Secular Society». وقد بيَّن المعجم أن كلمة «علماني» لها عدة معاني:
1 ـ الدنيوي؛ غير الروحي؛ وغير الديني؛ ومن هنا يقف العلماني على طرف النقيض من المقدَّس.
2 ـ ينتمي إلى ما هو عقلاني أو نفعي بشكل خالص أو أساسي.
3 ـ تُستخدَم كلمة «علماني» أحياناً بمعنى «مُدنَّس» أو «غير مُقدَّس». ولكن الكلمة الأخيرة تعني «المعادي للدين» (بالإنجليزيـة: أنتـي ريليجيوس anti-religious) بينما كلمة «علماني» تعني في واقع الأمر «لا علاقة له بالدين» (بالإنجليزيـة: نان ريليجيوس non-religious).
4 ـ تُستخدَم الكلمة أحياناً للإشارة إلى تَراجُع وانحسار الإيمان بالعقائد الدينية التقليدية في مرحلة معيَّنة. ثم أورد المعجم ما قاله ج. م. ينجر Yinger في الموضوع: "من الأكثر حكمة في تقديري أن نستخدم كلمة «علمانية» لنشير إلى الاعتقاد والممارسات التي لا علاقة لها بالجوانب غير النهائية (بالإنجليزية: نان ألتمييت non-ultimate) للحياة الإنسانية. ومن ثم فالعلمانية ليست معادية للدين، ولا هـي بديل عن الدين، إنها هي مجرد قطاع واحد من قطاعات الحيـاة".
ثم انتقل المعجم إلى مدخل «العلمنة» فبيَّن أن ثمة ستة استخدامات أساسية في العلوم الاجتماعية (نقلها المعجم عن مقال للاري شاينر Larry Shiner بعنوان "مفهوم العلمنة في البحوث التجريبية"):
1 ـ انحسار الدين وتَراجُعه ("الرموز والعقائد والمؤسسات [الدينية المهيمنة] تفقد مكانتها ونفوذها").
2 ـ التركيز على الحياة المادية في الوقت الراهن بدلاً من [التطلع إلى] مستقبل روحي ("إن ذروة عملية العلمنة هي مجتمع مُستوعَب تماماً في مهام الحاضر العملية").
3 ـ الفصل بين المجتمع والدين ("إن ذروة هذا النوع من العلمنة هو ظهور عقيدة [دينية] ذات طابع داخلي [جواني] محض، لا تؤثر لا في المؤسسات ولا في الأفعال الجماعية").
4 ـ اضطلاع منظمات غير دينية بالوظائف الدينية ("المعرفة وأنماط السلوك والترتيبات المؤسسية التي كان يُنظَر لها [في مرحلة سابقة] باعتبارها تستند إلى القوة الإلهية، يُعاد النظر فيها لتصبح ظواهر من إبداع الإنسان وحسب، فتقع تبعتها على الإنسان وحده").
5 ـ اختفاء فكرة المقدَّس ("يفقد العالم تدريجياً طبيعته المقدَّسة عندما يصبح الإنسان والطبيعة خاضعين للتفسيرات السببية العقلانية وللتوظيف").
6 ـ إحلال المجتمع العلماني محل المجتمع المقدَّس ("أي العمليات التي يتحول المجتمع من خلالها من مرحلة يُنظَر فيها لسائر الظواهر ذات المعنى باعتبارها مقدَّسة، إلى مجتمع ينظر لجميع الظواهر تقريباً من منظور نفعي، ومن ثم يمكن نبذها حين ينتهي نفعها").
(وتعريف «المجتمع العلماني» هو امتداد لكل الاستخدامات السابقة وخصوصاً الأخيرة، فالمجتمع العلماني هو المجتمع الذي يقوم أعضاؤه بإصدار أحكامهم على جميع العمليات ذات المعنى والمعايير والعقائد وعوامل الترابط انطلاقاً من قيم نفعية رشيدة).
وبعد كل هذه التعريفات وصل محرر المعجم إلى حالة من اليأس بسبب اختلاط الدلالات، فاقتبس من مقال شاينر العبارة التالية: "إن النتيجة المناسبة التي يمكن التوصل لها [بعد دراسة] الإيحاءات المختلفة والظواهر المتعددة التي يشير لها مصطلح «علمنة» هو أن نُسقطه كليةً وأن نستخدم بدلاً منه مصطلحات مثل «ترانسبوسيشن transposition» أي «إحلال» أو «ديفرانشيشن differentiation» أي «تَمايُز» لأنها عمليات أكثر وصفية وحياداً".
وهناك عشرات من المحاولات الأخرى لتعريف مفهوم العلمانية في المعجم الحضاري الغربي. فالبعض عرَّفها بأنها «نزع القـداسة عن كل شـيء»، والبعـض ربـطها بعــمليات الترشيد المادية، وربطها فريق آخر بالتفكيك، وهكذا.
|